السرخسي
117
المبسوط
هو الذي يعرف ذلك فلهذا لا يستحلف الا بطلبه ثم شرط أبو حنيفة رحمه الله للاستحلاف أن لا يكون للمدعي شهود حضور لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم للمدعي ألك بينة فقال لا فقال صلى الله عليه وسلم إذن لك يمينه ولان المنكر إنما يكون متلفا حق المدعى بإنكاره إذا لم يكن له شهود حضور ولو استحلف القاضي الخصم مع حضور الشهود لكان في ذلك افتضاح المسلم إذا أقام المدعى البينة بعد ذلك وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله قالا إذا كان الشهود في مجلس الحكم فكذلك يتمكن من المدعى من اثبات حقه بالشهادة في الحال فاما إذا لم يكونوا في مجلس الحكم فله غرض صحيح في الاستحلاف وهو أن يقصر المؤونة والمسافة عليه باقرار المدعى عليه أو نكوله عن اليمين فيتوصل إلى حقه في الحال فكان له أن يطلب يمينه ثم قد بينا في كتاب الدعوى أن المقصود نكول المدعى عليه وان الاستحلاف في كل ما يجوز فيه القضاء بالنكول ولهذا لا يستحلف في الحدود لأنه لا يقضى فيها بالنكول والنكول قائم مقام الاقرار وفي الحدود التي هي لله تعالى خالصا لا يجوز اقامتها بالاقرار بعد الرجوع فكيف يقام بالنكول والنكول قائم مقام الاقرار وفي حد القذف النكول قائم مقام الاقرار ولا يجوز اقامته بما هو قائم مقام الغير كما لا يقام بالشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي إلا أنه يستحلف في السرقة ليقضى عند النكول بالمال دون القطع وهذا لان المدعى يدعى أخذ المال بجهة السرقة فيستحلف الخصم في الاخذ وعند نكوله يقضى بذلك لا بجهة السرقة كما لو أقر بالسرقة ثم رجع وكما في الشهادة على الشهادة وشهادة الرجال مع النساء في السرقة فإنه يثبت بها الاخذ الموجب للضمان دون السرقة الموجبة للقطع فكذلك في النكول ولهذا لا يستحلف في النكاح والرجعة والفئ في الاتلاف والرق والنسب والولاء في قول أبي حنيفة رحمه الله لأنه لا يجوز القضاء فيها بالنكول والنكول عنده بمنزلة البدل وهما يقولان يستحلف في هذه الأشياء ويقضى بالنكول فالنكول عندهما قائم مقام الاقرار وقد بينا هذا في الدعوى وفي دعوى القصاص يستحلف لا للقضاء بالنكول بل لتعظيم حرمة النفوس ( ألا ترى ) أن الايمان في القسامة شرعت مكررة لذلك وان كلمات اللعان أيمان مشروعة لتعظيم حرمة النسبة إلى الفاحشة ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله إذا امتنع عن اليمين في دعوى النفس حبس حتى يحلف أو يقر وفينا دون النفس يستحلف للقضاء بالنكول لان البدل عامل في الأطراف كهو في الأموال فإذا كان مفيدا يعمل في الإباحة وإذا كان غير مفيد يعمل في اسقاط الضمان فعند النكول يقضى بالقصاص الذي